رضي الدين الأستراباذي

70

شرح الرضي على الكافية

السببية ، وحق الفعل أن ينتصب بعد فاء السببية ، لكنه إنما انتصب 1 ، على تشبيها بفاء السببية كما يجئ . وإنما قلنا إن الفاء بهذا المعنى ليست للسببية ، لأن قولك ، إن أتيتني حدثتني ، مخالف في المعنى لقولك : تأتيني ولا تحدثني ، بل إنما يعطي هذه الفائدة ، معنى فاء العطف الصرف : إما عاطفة للاسم على الاسم نحو : ما كان منك إتيان فحديث ، على ما يؤولون به مثل هذا المنصوب ، وإما عاطفة للفعل على الفعل نحو : ما تأتيني فتحدثني بالرفع ، فيكون النفي في الموضعين شيئا واحدا واقعا على المعطوف والمعطوف عليه معا ، فيكون المجموع المقيد بقيد تعقب الحديث إياه منفيا ، والمركب من جزأين ، ينتفي بانتفاء جزأيه معا ، وبانتفاء كل واحد من جزأيه ، أيضا ، فعلى الأول ، يكون المعنى ليس منك إتيان ولا حديث معه . ويجوز أن يكون قوله تعالى : ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون 2 ) ، بهذا المعنى . وعلى نفيك الجزء الثاني فقط يكون المعنى : منك إتيان ، لكن لا حديث بعده ، ومنه قول علي رضي الله عنه في نهج البلاغة 3 : ( لا يخرج لكم من أمري رضى فترضونه ولا سخط فتجتمعون عليه ) . ولا يجوز أن يبقى الأول فقط ، لأن الحديث الذي يكون بعد الإتيان ، لا يكون من دون الإتيان ، بلى ، إن جعلت ما بعد الفاء على القطع والاستئناف ، لا معطوفا على الفعل الأول ، جاز هذا المعنى ، فيكون المراد : ما تأتينا ، فأنت تحدثنا بما يحدث به الجاهل بحالنا ، كما قال : 651 - غير أنا لم تأتنا بيقين * فنرجي ونكثر التأميلا ،

--> ( 1 ) أي في حالة خروج الفاء عن السببية ، ( 2 ) الآية 6 سورة المرسلات وتقدمت ، ( 3 ) من خطبة له في تقريع أصحابه ص 208 من نهج البلاغة ، طبع دار الشعب بالظاهرة ، ( 4 ) من أبيات سيبويه التي لم يعرف لها قائل ، وهو في سيبويه ج 1 ص 419